أبي الفرج الأصفهاني

347

الأغاني

صاحب النبوّة يأتيه صاحبه من قبل أذنه اليمنى ، ويأمره بلباس البياض ؛ فما حاجتك ؟ فحدّثه حديث العجوز ؛ فقال : صدقت ، وليست بصادقة ! هي امرأة يهودية من الجنّ هلك زوجها منذ أعوام ، وإنّها لن تزال تصنع ذلك بكم حتى تهلككم إن استطاعت . فقال أميّة : وما الحيلة ؟ فقال : جمّعوا ظهركم [ 1 ] ، فإذا جاءتكم ففعلت كما كانت تفعل فقولوا لها : سبع من فوق وسبع من / أسفل ، باسمك اللَّهم ؛ فلن تضرّكم . فرجع أميّة إليهم وقد جمعوا الظَّهر . فلمّا أقبلت قال لها ما أمره به الشيخ ، فلم تضرّهم . فلمّا رأت الإبل لم تتحرّك قالت : قد عرفت صاحبكم ، وليبيضّنّ أعلاه ، وليسودّنّ أسفله ؛ فأصبح أميّة وقد برص في عذاريه واسودّ أسفله . فلمّا قدموا مكة ذكروا لهم هذا الحديث ؛ فكان ذلك أوّل ما كتب أهل مكة « باسمك اللَّهم » في كتبهم . خبر الطائرين اللذين شق أحدهما صدره ومحاورتهما : أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان محمد بن يحيى قال حدّثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عامر بن مسعود عن الزّهريّ قال : دخل يوما أميّة بن أبي الصّلت على أخته وهي تهيئ [ 2 ] أدما لها ، فأدركه النوم فنام على سرير في ناحية البيت . قال [ 3 ] : فانشقّ جانب من السقف في البيت ، وإذا بطائرين قد وقع أحدهما على صدره ووقف الآخر مكانه ، فشقّ الواقع / صدره فأخرج قلبه فشقّه ؛ فقال الطائر الواقف للطائر الذي على صدره : أوعى ؟ قال : وعى . قال : أقبل ؟ قال : أبى . قال : فردّ قلبه في موضعه فنهض ؛ فأتبعهما أميّة طرفه فقال : لبّيكما لبيكما هأنذا لديكما لا بريء فأعتذر ، ولا ذو عشيرة فأنتصر . فرجع الطائر فوقع على صدره فشقّه ، ثم أخرج قلبه فشقّه ؛ فقال الطائر الأعلى : أوعى ؟ قال : وعى . قال : أقبل ؟ قال : أبى ، ونهض ؛ فأتبعهما بصره وقال : لبّيكما لبيكما هأنذا لديكما / لا مال يغنيني ، ولا عشيرة تحميني . فرجع الطائر فوقع على صدره فشقّه ، ثم أخرج قلبه فشقّه ؛ فقال الطائر الأعلى : أوعى ؟ قال : وعى . قال : أقبل ؟ قال : أبى ، ونهض ؛ فأتبعهما بصره وقال : لبّيكما لبيكما هأنذا لديكما محفوف بالنّعم ، محوط من الريب . قال : فرجع الطائر فوقع على صدره فشقّه وأخرج قلبه فشقّه ؛ فقال الأعلى : أوعى ؟ فقال : وعى . قال : أقبل ؟ قال : أبى . قال : ونهض ، فأتبعهما بصره وقال : لبّيكما لبيكما هأنذا لديكما إن تغفر اللَّهمّ تغفر جمّا وأيّ عبد لك لا ألمّا [ 4 ]

--> [ 1 ] الظهر : الركاب التي تحمل عليها الأثقال في السفر ، لحملها إياها على ظهورها . [ 2 ] في ح : « تهنأ » . وفي « اللسان » ( مادة خلق ) : « قالت فدخل عليّ وأنا أخلق أديما لي » . والخلق : التقدير ؛ يقال : خلق الأديم يخلقه خلقا ، إذا قدره قبل القطع وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفا . [ 3 ] كذا في ب ، س ، ح . وفي سائر الأصول : « قالت » أي أخته . [ 4 ] ألم : باشر اللمم أي صغار الذنوب .